الثلاثاء، نوفمبر 25

صحيفة تكشف البنود السرية للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن


كشفت تقارير صحافية عن ملحق سري للاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على الرغم من ادعاءات رئيس وزراء العراقي نوري المالكي أن الاتفاقية لا تحوي أية بنود لن يتم الإعلان عنها.
ومع تحديد يوم غدٍ الأربعاء لمصادقة البرلمان العراقي على الاتفاقية الأمنية بين الطرفين، نشرت صحيفة "الحقيقة الدولية" الأردنية، نقلاً عن مصادر لم تسمها، بنود الملحق السري للاتفاقية الأمنية؛ ما يشير إلى خطورة هذه الاتفاقية على مستقبل العراق والمنطقة.
وأوردت الصحيفة أهم بنود الملحق السري للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، وهي نفسها البنود التي كانت مثار جدل كبير أثناء المناقشات الوهمية بين الجانبين العراقي والأمريكي.
ومن أهم هذه البنود، كما أوردته الصحيفة:
1- يسمح للقوات الأمريكية بناء المعسكرات والقواعد العسكرية، وهذه المعسكرات سوف تكون ساندة للجيش العراقي، وعددها خاضع للظروف الأمنية، التي تراها الحكومة العراقية، وبمشاورة السفارة الأمريكية في بغداد، والقادة الأمريكيين، والميدانيين و بمشاورة وزارة الدفاع العراقية والجهات المختصة.
2- ضرورة أن تكون اتفاقية وليس معاهدة.
3- ألا يحق للحكومة العراقية ولا لدوائر القضاء العراقي محاسبة القوات الأمريكية أو أي من أفرادها ويتم توسيع الحصانة حتى للشركات الأمنية والمدنية والعسكرية والإسنادية المتعاقدة مع الجيش الأمريكي.
4- عدم تحديد صلاحيات القوات الأمريكية من قبل الحكومة العراقية، ولا يحق للحكومة العراقية تحديد الحركة لهذه القوات، ولا المساحة المشغولة للمعسكرات ولا الطرق المستعملة.
5- يسمح للقوات الأمريكية بناء المراكز الأمن بما فيها السجون الخاصة والتابعة للقوات الأمريكية.
6- يسمح للقوات الأمريكية بممارسة اعتقال من تشتبه به دون الحاجة إلى تصريح من الحكومة العراقية ومؤسساتها.
اتخاذ الأراضي العراقية منطلقًا لضرب أي دولة:
7- يكون للقوات الأمريكية الحرية في ضرب أي دولة بذريعة أنها تهدد الأمن والسلم العالمي والإقليمي العام والعراق حكومته ودستوره، أو بذريعة أنها تستفز الإرهاب والميليشيات، ولا يمنع الانطلاق من الأراضي العراقية والاستفادة من برها ومياهها وجوها.
8- حتمية إعطاء الحكومة الأمريكية صلاحية العلم والمشورة بشأن العلاقات الدولية والإقليمية والمعاهدات تحت دعوى حفظ الأمن والدستور .
9- للقوات الأمريكية أن تسيطر على وزارة الدفاع والداخلية والاستخبارات العراقية لمدة 10 سنوات، يتم خلال هذه المدة تأهيلها وتدريبها وإعدادها حسب ما ورد في المصادر المذكورة، وحتى السلاح ونوعيته خاضع للموافقة والمشاورة مع القوات الأمريكية.
10- أن يكون السقف الزمني لبقاء القوات الأمريكية طويل الأمد وغير محدد وقراره لظروف العراق ويتم إعادة النظر بين الحكومة العراقية والأمريكية في الأمر، إلا أن هذا مرهون بتحسن أداء المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية وتحسن الوضع الأمني وتحقق المصالحة والقضاء على الأنشطة المسلحة وأخطار الدول المجاورة وسيطرة الدولة وإنهاء حرية وتواجد الميليشيات ووجود إجماع سياسي على خروج القوات الأمريكية.
تحذير للبرلمان من إقرار الاتفاقية:
من جانب آخر، حذر المسئول في جبهة الجهاد والتغيير، أعضاء البرلمان العراقي من المصادقة على هذه الاتفاقية، محملا إياهم "المسؤولية الكاملة أمام الله تعالى ثم الشعب العراقي في بيع العراق ورهن مستقبله وشرعنة احتلاله".
كما حذر أبو شيبان الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي من مغبة أعمالها.
ورأى أبو شيبان أن الاتفاقية الأمنية تهدد سيادة الدول العربية لاسيما المجاورة للعراق منها، وتشكل انتهاكا صارخا لميثاق جامعة الدول العربية، لاسيما بنود معاهدة الدفاع العربي المشترك.
عشر جماعات عراقية ترفض الاتفاقية:
وكانت عشر جماعات عراقية مسلحة قد اتفقت على تصعيد هجماتها ضد القوات الأمريكية والعراقية؛ لتعطيل الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة.
واستنادًا إلى ما أوردته مجموعة مراقبة المواقع الإلكترونية الأمريكية؛ فإن الإعلان ضد "اتفاقية العار" نُشر في الرابع من نوفمبر الحالي في خطاب لزعيم جماعة أنصار السنة "الشيخ أبو وائل" الذي دعا بقية الجماعات المسلحة إلى الانضمام إلى جهود جماعته.
وقال الشيخ أبو وائل في خطابه: إن "مثل هذه الاتفاقيات لا يمكن إبطالها بمجرد بيانات الشجب والاستنكار، لذا فإن هناك حاجة إلى العمل، والجهاد وقتال قوات العدو والقوات الموالية له للتخلي عن هذه الاتفاقية".
ودعا أبو وائل 15 جماعة وفصيلاً مسلحًا للانضمام إلى جهود جماعته لإبطال هذه "الاتفاقية الأمنية". وقد نشرت معظم تلك الفصائل المدعوة بيانات تقبل فيها دعوته أهمها جبهة الجهاد والتغيير والجيش الإسلامي في العراق وحماس العراق وجيش المجاهدين في العراق.

إبحار أول سفينة عربية لكسر الحصار عن غزة من ميناء زوارة الليبي


أكدت مصادر ليبية رسمية، أن باخرة ليبية غادرت ميناء زوارة غرب العاصمة طرابلس اليوم الثلاثاء (25/11) باتجاه قطاع غزة تحمل على متنها مساعدات إنسانية لمساعدة الفلسطينيين والتخفيف من وطأة الحصار الصهيوني للقطاع.
وتوقعت المصادر أن تصل الباخرة، التي تعتبر أول باخرة عربية تحاول كسر الحصار عن غزة بعد أربع سفن أقلت متضامنين فلسطينيين وأجانب وصلت إلى غزة انطلاقاً من ميناء لارنكا القبرصي، في حدود خمسة أيام.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الباخرة تحمل على متنها أكثر من 3000 طن من المواد الغذائية المتنوعة.

بدوره؛ أكد النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إبحار السفينة الليبية بشكل رسمي من ميناء زاورة الليبي متجهة نحو قطاع غزة.

وقال الخضري، عقب اتصاله بمسؤولين ليبيين اليوم الثلاثاء (25/11) في تصريح له تلقى "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة منه إن المساعدات مقدمة من الجماهيرية والشعب الليبي وبإشراف أمانة الخارجية.

وشدد على أن السفينة بداية في سلسة سفن ومساعدات ستقدم إلى الشعب الفلسطيني من الجماهيرية الليبية في حال نجحت هذه الرحلة.

وبين رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن هذه الرحلة جاءت كموقف عملي لكسر حصار غزة وليس شعارات، كما أكد المسئولون الليبيون.

ودعا جميع الدول العربية للعمل على كسر الحصار لأن الوضع في القطاع لا يحتمل الصمت ويجب التحرك العاجل لإنقاذ المواطنين.

محكمة تبرئ الألوسي من تهمة زيارة إسرائيل


برأت محكمة عراقية أمس ساحة النائب مثال الألوسي الذي تلاحقه الحكومة قضائيا لقيامه بزيارة لإسرائيل، اذ قضت بان هذه الزيارة لا تخالف في الواقع القانون العراقي.

وكانت الحكومة العراقية اتهمت الألوسي بارتكاب جريمة متمثلة في زيارته لدولة يعتبرها العراق عدوا في انتهاك لقانون قالت إنه لايزال قائما منذ عهد الرئيس الراحل صدام حسين. ووافق اعضاء من البرلمان برفع الحصانة البرلمانية عنه بسبب الزيارة التي قام بها لحضور مؤتمر بشأن الارهاب والامن.

واكدت المحكمة انه لا يوجد قانون واضح ينص على عدم زيارة اسرائيل رغم ان جوازات السفر التي كان يصدرها العراق إبان حكم صدام كانت تحذر حامليها من انه ليس مسموحا لهم بالسفر الى هناك. ولم تعد جوازت السفر تحمل ذلك الحظر.

وقال طارق حرب محامي الالوسي لوكالة ''رويترز'' انه لا يوجد قانون يمنع اي عراقي من السفر الى اي بلد. وأوضح أن المحكمة اعادت للألوسي حصانته وأن البرلمان ليس له اي حق من الناحية الدستورية لتجريده منها. وأضاف أن الألوسي سيستعيد كامل حقوقه، مشيرا الى انه سيستأنف العمل في البرلمان عما قريب

السبت، سبتمبر 27

تعرف على منتخبيك: أوباما

ولد باراك أوباما في الرابع من أغسطس 1961 م لأب كيني كان طالبا مبتعثا للدراسة .. وأم أمريكية ..

- ترك والده الولايات المتحدة وعاد إلى كينيا بعد أن حصل على الدكتوراة في الفلسفة من هارفارد وعمل في وزارة كينية حتى توفي في حادث سيارة ..

- تزوجت والدته في المرة الثانية من إندونيسي مسلم وأوباما لا يزال في الثانية من عمره ..

- سافرت العائلة بعد ذلك إلى إندونيسيا .. وهناك درس في مدرسة إسلامية بداية الأمر ثم انتقل إلى مدرسة كاثوليكية ..

- لما بلغ العاشرة من عمره عاد إلى الولايات المتحدة .. وعاش مع جديه لأمه هناك في هونولولو في هاواي ..

- درس في مدارس بوناهو حتى تخرج 1979 ..

- توفيت أمه في ذلك العام بعد معاناة مع سرطان المبيض ..

- تأثرجدا بوفاة والدته وسقط في الكحول والماريجوانا والكوكايين ..في سنين مراهقته ..

- وتأثر بأسلوب عيش حياة جديه .. في عائلة من الطبقة المتوسطة ..

- درس بعد ذلك الفنون في كلية أوسيدنتال . لسنتين..

- ثم انتقل إلى جامعة كولومبيا ليدرس العلوم السياسية ..وتخصص في العلاقات الدولية ..وحصل على البكالوريوس فيها ..

- علم بعد التخرج في مؤسسة مختصة بالتجارة العالمية ..

- ثم انتقل إلى شيكاغو حين أدار مؤسسة كنسية غير ربحية تعنى بتوفير الوظائف للشباب و المحتاجين ..

- بعدها بسنوات وتحديدا في 1988 كان أوباما طالبا في القانون في جامعة هارفرد العريقة ..

- في عام 1990م كان أول أمريكي من أصل أفريقي يصبح رئيسا لتحرير مجلة هارفرد القانونية في تاريخها الذي امتد 104 أعوام ..

- عمل بعد حصوله على الدكتوراة في القانون في أعمال قانونية مختلفة تجارية ..وأخرى في القطاع العام ..

- في عام 1996م اختير لمجلس شيوخ ولاية إيلينوي .. وحقق إنجازات تشريعية لمنتخبيه تتعلق بالضرائب والعائدات .. وتطوير الرعاية الصحية ..و تشريعات خاصة بحمل السلاح ..

- اشتهر بعد خطاب له أثناء مؤتمر الحزب الديموقراطي الوطني ..

- انتقد بشدة أسلوب إدارة بوش لحرب العراق ..وتحدث مع رجال البحرية الأمريكية حول الحرب وآثارها..

- وساهم في إقرار وثيقة تتعلق بمحاسبة المقصرين في الخدمة العامة ..

- كان في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي .. وقد سافر مع رئيس المجلس السيناتور ريتشارد لودجر إلى كل من روسيا وأوكرانيا وأذربيجان .. في مساع للحد من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة البيولوجية ..


الجمعة، سبتمبر 26

Colorado State Ballot: Voting yes on Amendment 58 will end tax credit for oil companies & generate $300 million for your kids’ education


ArabsWord - Oil and gas companies currently pay low severance taxes, or taxes on minerals "severed" from the ground, because of a property tax credit created about 30 years ago.

Amendment 58 would end this tax credit. The state of Colorado estimates the energy firms would pay an additional $300 million in state taxes if the measure were passed.

The greater part of the additional revenue (60%) is put aside towards making higher education affordable through the creation of new scholarships for low- and middle-income students at Colorado colleges and universities. The rest of the money would be spent on renewable energy projects , clean energy and great outdoors , as well as mining remediation programs in areas with heavy oil and gas impacts.

يوم في مسقط رأس باراك أوباما





الجدة سارة: كان طموحاً وواعياً في صغره... ويجب أن ينتخبه الأميركيون لأنهم رأوا مدى طيبته واستعداده

جلست دافني باراك مع عائلة المرشح الديموقراطي إلى البيت الأبيض باراك أوباما، في مسقط رأسه كيسومو، وهي قرية كينية قريبة من الحدود الأوغندية، حيث تعرفت عن كثب على أمور هذه العائلة، واستعادت معها ذكريات الماضي، خصوصا كل ما يتعلق بباراك.

«أهلاً بكِ في كيسومو»، بهذه الكلمات رحَّب بي سعيد أوباما، عم المرشح الرئاسي باراك، لكن الطقس الحار، مع حرارة بلغت الثلاثين درجة مئوية، والأبنية المحترقة في وسط المدينة بعد حوادث الشغب الأخيرة في كينيا لم تشعرني بدفء هذا الترحيب، كلّف رئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا عم باراك أوباما وأحد أقربائه، نيكولاس راجولا، بمرافقتي في طريقي إلى قرية قرب الحدود الأوغندية ما زال يقيم فيها عدد من أفراد عائلة باراك.

كانت الطريق إلى منزل الجدة سارة وعرة جداً ومليئة بالحفر، حتى ان اللافتة التي كُتب عليها «طريق باراك أوباما» تدفعك إلى التفكير كم كان مذهلاً سطوع نجم هذا المرشح الرئاسي.

بدأت هذه القصة في اليوم السابق عندما قابلت رئيس الوزراء الجديد في مكتبه (الخميس 6 مارس)، وقد توطدت علاقتنا بسرعة، كنت أعلم أن بعض أفراد عائلة أوباما يعملون عنده، لذلك اقترحت أمام عدسة الكاميرا أن نذهب معاً لزيارتهم، وبما أن أودينغا رجل صريح ولا يحب المراوغة، سألني في الحال إن كان ذلك في مصلحة أوباما، وعندما طمأنته، أجابني «هيا بنا!».

التقينا لاحقاً في صالة الرياضة في الفندق الذي نزلت فيه، أوضح لي أودينغا أنه عاجز عن مرافقتي لأنهم يعدون له حفل استقبال رسمياً في وقت لاحق من ذلك الشهر بمناسبة تبوئه منصب رئاسة الوزراء، وسكان كيسومو هم داعمو أودينغا الرئيسيون، إنهم مصدر قوته، لذلك لا يمكنه زيارة تلك المدينة بشكل غير رسمي قبل ذلك اليوم المنتظر، عندئذٍ، اقترحت أن اذهب بمفردي، وبعد ساعة جلسنا معاً لاحتساء الشراب. أخبرني أودينغا أن هذه الرحلة محفوفة بالمخاطر، بسبب أعمال العنف الأخيرة، والوسائل المعقدة التي علي استخدامها لبلوغ تلك المنطقة، ولكن عندما رأى مدى تصميمي على زيارة كيسومو في الصباح التالي، أجرى عدداً من الاتصالات، وقبل أن أتمكن من فهم ما يدور من حولي، انضم إلينا أحد أقرباء أوباما، الذي صادف أنه كان في نيروبي في تلك الليلة، أخبر عم باراك أودينغا أنه سيلقانا في مطار كيسومو ومعه بضع مركبات آلية.

إلى القرية

فاستأجرت طائرة خاصة ودفعت قيمة الإيجار نقداً (وهذه قصة مثيرة أخرى...)، وفجأة شعرت أنا وطاقم التصوير الذي يرافقني بأننا ضائعون، فكتاب الشخصيات المهمة الذي طُلب مني أن أوقع فيه في المطار بدا فارغاً تقريباً. كان سعيد أوباما، عم باراك، يرتدي قميصاً قطنياً كتب عليه «صوت أميركا»، استقللنا السيارات وقمنا بجولة صغيرة في كيسومو لنرى الدمار الذي خلفته أعمال الشغب، فروعتني تلك الصورة الحزينة للخراب وأولئك الأشخاص الفقراء المعدمين الذين يحاولون بيع أي شيء ليؤمنوا قوتهم.

• دافني باراك: عائلتك أوباما، فما صلة القرابة التي تجمعك بباراك أوباما؟

- سعيد أوباما: أنا عمه، ونيكولاس الذي يجلس معنا هو أحد أقربائه، ومع أن صلة القرابة التي تجمعهما ليست وثيقة، لكننا ننحدر جميعنا من العشيرة نفسها.

• دافني باراك: إذاً، نحن الآن في كيسومو، أليس كذلك؟ كيف تجني قوْتَك؟

- سعيد أوباما: أعمل ميكانيكياً في شركة هنا في كيسومو. تصنّع هذه الشركة بعض المنتجات من قصب السكر.

• دافني باراك: هل تعيش في كيسومو أم في القرية التي سنزورها؟

- سعيد أوباما: أمضي وقتي بين كيسومو، حيث أعمالي، والقرية التي ولد فيها والد باراك التي نعتبرها موطننا.

• دافني باراك: تختلف عائلتك قليلاً عن بنية العائلات التي نََألفها، هل يمكنك أن توضح لنا هذه النقطة؟، فالعديد من الرجال متزوجون بأكثر من امرأة، بمن فيهم والد باراك.

- سعيد أوباما: نعم، ولهذا السبب لدى البعض منا إخوة غير أشقاء وأقرباء من جهة زوجة أبيهم الأخرى، والد باراك هو أخي الأكبر، أما نيكولاس فندعوه ابن العم، لأننا جميعاً ننتمي إلى العشيرة نفسها، وهذا مفرح من دون شك.

• دافني باراك: كم فرداً تضم عائلتك؟

- سعيد أوباما: لا أعرف العدد بالتحديد، ربما نحو 2000 شخص.

• دافني باراك: 2000 شخص من العائلة نفسها؟

- سعيد أوباما: ننحدر كلنا في الأصل من جد واحد يدعى أوجيلو. ومن أوجيلو جاء «كوجيلو»، اسم القرية اليوم.

• دافني باراك: إذاً، كان أوجيلو بمنزلة زعيم قبيلة؟

- سعيد أوباما: نعم، كان بمنزلة زعيم أو ملك...

• دافني باراك: أو صوت الحكمة؟

- سعيد أوباما: نعم، كان صوت الحكمة والسلطة العليا... هذا صحيح.

دافني باراك: في المناسبة، ما معنى الاسم «أوباما»؟

سعيد أوباما: لا أعلم ما معناه... لكن هذه العائلة هي الوحيدة التي تحمل هذا الاسم، فإذا بحثت في المنطقة، فلن تجدي أي عائلة تحمل الاسم «أوباما» غير عائلتنا، ولكن مع ترشحه الآن لسدة الرئاسة، اختلف الوضع.

دافني باراك: وما معنى باراك؟

سعيد أوباما: مبارك، مبارك من الله.

دافني باراك: إذاً ادعوني باراك... ولكنه مبارك، أليس كذلك؟

سعيد أوباما: نعم، إنه مبارك بالفعل، نظراً إلى أنه ينحدر من أصول متواضعة ولغة مختلفة، يتكلم الناس هنا أكثر من 40 لغة، صحيح أنه ينحدر من هذه الأصول، لكنه ترعرع في بلاد مختلفة، لذلك يجمع في شخصه حضارات عدة يمكنه التواصل معها بنجاح، أعتقد أنه مبارك لأنه ينحدر من هذه الأصول المتواضعة ويمكنه التواصل مع هذا العدد الكبير من الناس.

دافني باراك: هل تبدلت حياتكم منذ أن أعلن ترشحه للرئاسة؟

سعيد أوباما: نعم، تقاطر لزيارتنا عدد كبير من الصحافيين، يريدون أن يعدّوا تقارير عن أصله وعن جذوره في القرية، لقد تبدلت حياتنا جذرياً، لم نعد نتمتع بالخصوصية التي نعمنا بها في السابق. نتيجة لذلك، صارت حياتنا صاخبة جداً.

دافني باراك: حسناً، لننطلق في طريقنا ونقابل المرأتين: العمة مرسات والجدة الشهيرة سارة.

الجدة سارة

بعد ساعتين من المعاناة على طريق مليئة بالحفر والعوائق غير المتوقعة، ترحب بنا سارة، إنها امرأة عجوز ضخمة في السادسة والثمانين من عمرها ترتدي زياً تقليدياً برتقالي اللون، لم تبدُ على وجهها سوى تجاعيد قليلة وعلت محياها تعابير توحي بأنها امرأة متمردة.

رحبت سارة بي وبطاقم التصوير في منزلها المتواضع، لم نرَ في البيت أبواباً بل ستائر، وتغطي الجدران صور آل أوباما وشهادة والد باراك التي نالها بعد تخصصه في التاريخ في جامعة هارفرد (كان أول شخص أسود يذهب إلى هارفرد)، فضلاً عن ملصق كبير لباراك أوباما المرشح للرئاسة، فبدا لي هذا المشهد «مشهداً خيالياً في منطقة حفيدها».

لم تُبنَ الجدران بطريقة متقنة، وكانت تفتقر إلى الطلاء، وفي إحدى زوايا الغرفة أريكة تتحول إلى سرير، كانت من القدم بمكان حتى إنني شعرت أنها تتكسر تحت ثقل جسمي عندما وقفت فوقها لأنزل صوراً أردنا أن نأخذ لها لقطات عن قرب، وبما أنني نحيلة، أدركت أن سارة وعائلتها لم يستخدموا هذه الأريكة منذ زمن، كذلك لم تصل إلى هذا البيت الكهرباء.

سألتُ سارة إن كانت تملك صوراً إضافية للعائلة، فاختفت خلف الستار، ثم عادت حاملة معها ألبوم صور قديماً جداً، فتصفحناه مع العمة مرسات، عمة أوباما التي جاءت في ذلك اليوم من نيروبي لزيارة الجدة، عثرنا على صور أثرت فينا جميعاً، بينها صورة لباراك الصغير الممتلئ مع والده ووالدته، لاحظت أن والده أسود، أما والدته فبيضاء، وكلاهما فارق الحياة الآن، كانوا يتحلقون حول شجرة عيد الميلاد. بعد ذلك، وقع نظرنا على صورة لباراك الذي أتى لزيارة القرية برفقة ميشال، صديقته آنذاك، فقد احضرها باراك يومذاك ليحصل على بركة سارة قبل أن يطلب يدها، وجدنا أيضاً صورة لباراك وهو يجلس قرب المياه، كان هذا الطفل الممتلئ ينظر إلى الأسفل، كما لو أنه يتطلع إلى المستقبل بتصميم وعزم.

طلبت من سارة ومرسات أن تجلسا مع نيكولاس وسعيد، لذلك أحضرنا بعض الكراسي القديمة ووضعناها على العشب الأخضر بين الأبقار والدجاج، وطوال المقابلة، يظهر في الخلفية رجل يحلب إحدى الأبقار، ولا شك في أن هذا الإطار الذي صورنا فيه يختلف عن أي مقابلة أخرى.

دافني باراك: مرسات، ما صلة القرابة التي تجمعك بباراك؟

مرسات أوباما: أنا عمته أخت والده.

دافني باراك: نحن الآن في منزل سارة، وأعتقد أن هذه الأبقار والدجاجات تؤمّن لكم الحليب والبيض.

مرسات أوباما: هذا صحيح، نربي هذه الحيوانات لنسد حاجاتنا فقط، فكل مأكولاتنا طبيعية.

دافني باراك: لنتأمل في بعض الصور، أحمل الآن شهادة باراك أوباما الأب من «هارفرد» وإحدى الصور، تعتبر هذه مستندات تاريخية.

مرسات أوباما: نعم، إنه الشخص الأسود الوحيد، أو بالأحرى الأول الذي ذهب إلى هارفرد، لطالما اعتبرت عائلتي العلم أمراً مهماً.

دافني باراك: سارة، أود أن أشكرك على استقبالي في منزلك. من المثير بالتأكيد أن تكوني جدة أحد المرشحين الثلاثة النهائيين لرئاسة إحدى الدول العظمى، فهل تشعرين بالفخر؟ بالسعادة؟ بالإثارة؟

سارة أوباما: أنا مسرورة جداً. نعم، من المثير...

دافني باراك: سارة، هذه صورة مؤثرة لباراك عندما كان صغيراً مع والديه اللذين فارقا الحياة، متى توفيت والدته؟

مرسات/سارة أوباما: ماتت عام 1999.

دافني باراك: ممَ؟

مرسات/سارة أوباما: كانت مريضة...

دافني باراك: ما نوع مرضها؟

مرسات/سارة أوباما: لا نعرف بالتحديد، ربما ارتفاع ضغط الدم... كانت مريضة.

دافني باراك: سارة، هذه صورة لك مع باراك، أخبريني القليل عنها.

سارة أوباما: التقطت هذه الصورة سنة 1990، حين زرته في منزله في الولايات المتحدة.

دافني باراك: علمت أنكم فقدتم الاتصال مع باراك حتى ثمانينيات القرن العشرين. بعد ذلك، عادت المياه إلى مجاريها وصرتم تتواصلون وتتبادلون الزيارات، هل تذكرين متى كانت المرة الأولى التي عرفت فيها أن لديك حفيداً مثل باراك؟

سارة أوباما: عرفته عندما كان صغيراً. نعم، أتى إلى هنا لزيارتنا، وسافرت أنا لزيارته في الولايات المتحدة، كذلك سعيد ونيكولاس، علمت أنه يعيش في الولايات المتحدة، وكانت تصلني دوماً أخبار عن تقدمه.

دافني باراك: كيف كانت طباع باراك عندما كان صغيراً؟ هل كان جدياً؟ طموحاً؟ شقياً؟

سارة أوباما: كان يشبه والده كثيراً، فقد تميز بطموحه ووعيه، عشق والده العلم، وهذا ما ورثه باراك عنه.

دافني باراك: كل أفراد عائلتك مثقفون، أدرك أن هذا مهم جداً في نظركم، أليس كذلك؟

سارة أوباما: نعم، فقد أحب باراك الأب العلم، ورغب في أن يحصّل الجميع أكبر قدر ممكن من العلم.

دافني باراك: أرى من هذه الصورة (صورة باراك وميشال عندما أتيا لزيارة الجدة) أن باراك أحضر زوجته المستقبلية لينال بركتك قبل طلب يدها.

سارة أوباما: هذا صحيح، فقد التقيا في الجامعة، وأحضرها إلى هنا كي يعرفها إلينا، وأعطيته موافقتي على هذا الزواج.

دافني باراك: ماذا قلت؟

سارة أوباما: وافقت على زواجه بها.

دافني باراك: لمَ؟ هل أحببتها؟

سارة أوباما: كانا متحابين، أدركت كم أحبَ أحدهما الآخر.

دافني باراك: هل أطالا الإقامة هنا؟

سارة أوباما: أقاما هنا مدة أسبوع.

دافني باراك: هذه فترة طويلة! ماذا فعلا خلالها؟

مرسات أوباما: أذكر أنه أحضرها إلى هنا وقال إن هذه هي الفتاة التي يرغب في الزواج بها، فوافقنا جميعا... كانت ميشال فتاة ذكية.

دافني باراك: هل أحببتها؟

مرسات أوباما: لا بأس بها... نزلت في منزلنا.

دافني باراك: إذاً، ماذا فعلتم خلال ذلك الأسبوع؟

مرسات أوباما: جلسنا معاً واستمتعنا بوقتنا، اصطحبناهما إلى النهر، حدث ذلك في عام 1987.

دافني باراك: هل ما زلتم على اتصال بميشال؟

مرسات أوباما: نعم، ظللنا على اتصال بها عبر البريد الإلكتروني، لكنها الآن مشغولة جداً.

دافني باراك: هل حضرتِ حفل زفاف باراك؟

سارة أوباما: لا شك في أنني كنت من المدعوين، لكنني مرضت، فلم أستطع الذهاب.

دافني باراك: هل ذهبت أنت يا مرسات؟

مرسات أوباما: لم أذهب لأن الجدة كانت مريضة، كانت هذه مناسبة خاصة في نظرنا وخططنا لحضورها، لكننا لم نقدر.

دافني باراك: سارة، هل تتصلون دوماً بباراك هذه الأيام، مع العلم أنه كثير الانشغال بسبب حملته الانتخابية؟

سارة أوباما: نبقى على اتصال دائم معه، فهو غالباً ما يتصل بسعيد، وسعيد يخبرني عن أحواله.

مرسات أوباما: قلما أتصل أنا به، لكن سعيد ينقل إلينا آخر أخباره.

دافني باراك: في حال فوزه، فهل تحضرون حفل توليه الرئاسة؟

سارة/مرسات أوباما: نعم، لن نفوت هذا الحدث.

دافني باراك: يعتبر الجميع أن وصول باراك إلى المراحل النهائية من الانتخابات تغيير كبير، فما شعورك تجاه ذلك؟

سارة أوباما: أشعر بالفخر، وأتمنى له التوفيق.

دافني باراك: ولكن هل تعتبرينه تغييراً؟

سارة أوباما: ليس تغييراً حقيقياً... ربما هو تغيير بالنسبة إلينا، نحن عائلته، لأن واحداً منا سيصبح الرئيس في البيت الأبيض، سيجعلنا هذا الواقع نشعر بالفخر، لكنه لن يبدل حياتنا...

دافني باراك: أثيرت ضجة أخيراً بسبب صورة يظهر فيها باراك خلال إحدى زياراته إلى كينيا وهو يرتدي الزي التقليدي، توحي هذه الصورة أنه مسلم، أو بالأحرى مسلم يخفي حقيقة دينه، فهل يمكننا أن نوضح هذه النقطة بشكل نهائي؟

مرسات/سارة/نيكولاس: يقفز الجميع ويبادرون بالقول: لم تُلتقط هذه الصورة هنا، التقطت في كينيا لا هنا.

دافني باراك: أدرك ذلك... لكن الجدل قائم بشأن دينه.

سارة أوباما: لم يكن والده متديناً، لكن جده كان مسلماً، ولهذا السبب أطلق على ولده الاسم «باراك حسين أوباما».

دافني باراك: هل اتبع والده الدين الإسلامي؟

سارة أوباما: لا، لم يفعل، إنما جده كان مسلماً.

دافني باراك: ولكن هل طبّق والده، باراك الأب، الدين الإسلامي؟

سارة أوباما: لا، حتى إن زفاف باراك في شيكاغو كان زفافاً مسيحياً.

دافني باراك: هل تعرفون ما الدين الذي يعتنقه باراك اليوم؟ هل هو مسيحي؟ هل هو متدين؟

سارة أوباما: لا، أعلم فقط أن زفافه كان مسيحياً.

مرسات أوباما: لا أعلم إلى أي كنيسة ينتمي في شيكاغو، غير أن قرانه عقد في كنيسة.

دافني باراك: لا أقصد أن من الخطأ اعتناق الدين الإسلامي، ولكن هل أحد منكم مسلماً؟

مرسات أوباما: نعم، عائلة أوباما مسلمة، كان جدنا مسلماً، والجدة سارة مسلمة، العم سعيد مسلم، لكن السيناتور باراك مسيحي.

سارة أوباما: يمكن لأفراد العائلة الواحدة اعتناق ديانات مختلفة، نعم، والده كان مسلماً، سعيد مسلم وأنا أيضاً، لكن باراك ليس مسلماً.

دافني باراك: سارة، انظري إلى الكاميرا وأخبري الولايات المتحدة لمَ يجب أن تصوت لحفيدك ليصبح الرئيس المقبل؟

سارة أوباما: يجب أن تنتخب الولايات المتحدة حفيدي رئيساً، لأن الأميركيين رأوا مدى طيبته واستعداده...

دافني باراك: مرسات، هلا نظرت إلى الكاميرا وأخبرت الأميركيين لمَ يجب أن ينتخبوا ابن أخيك رئيساً مقبلاً للبلاد؟

مرسات أوباما: أحض الأميركيين على انتخاب باراك رئيسا مقبلا، لأنه في نظري الشخص الوحيد القادر على إحداث تغيير في حياة الشعب الأميركي.

دافني باراك: هلا نظرت مجدداً إلى الكاميرا، لمَ تعتقدين أنه الشخص الوحيد القادر على إحداث تغيير؟

مرسات أوباما: أرجوكم أيها الأميركيون، انتخبوا ابن أخي، لأنه الشخص الوحيد القادر على إحداث تغيير في حياة الشعب الأميركي، في حياة الشباب والجيل الصاعد، وأنا واثقة من أنه سيعمل بجد وينجح في تحقيق ذلك.

دافني باراك: مرسات، لنعد ذلك مرة بعد، «اللقطة الثالثة».

مرسات أوباما: أرجوكم أيها الأميركيون، انتخبوا ابن أخي، لأنه شخص مجتهد، يمكنه إحداث تغيير في حياة الشعب والاقتصاد الأميركيين، بإمكانه أن يحسن اقتصاد الولايات المتحدة.

دافني باراك: شكراً جزيلاً.

حياة الريف

بعد ذلك، سرنا جميعاً باتجاه الأبقار مبتعدين عن الدجاجات التي تتجول بحرية، كنت أنا وسارة نقترب من الأبقار، وتبين لي من إحدى اللقطات عن كثب أنه فضلاً عن البقرة التي كانت تُحلب طوال المقابلة، وجهت البقرتان الأخريان قرونهما نحوي، فأخبرتني الجدة «أنهما في الواقع ثوران لا بقرتان»، حاولت أن أختبئ وراء سارة، لكن الجدة الأولى المحتملة للولايات المتحدة بدت غير آبهة بهما، كانت تبتسم وتحضنني، رافضة أن تسمح لي بالابتعاد.

راحت سارة تخبرني أنها أحياناً تحلب الأبقار هي بنفسها، في حين كنت أحاول دفعها للابتعاد عن الثورين، وبعون الله، اتصل رئيس الوزراء العتيد رايلا أودينغا بنيكولاس وطلب أن يتحدث إلي على الفور، عرفنا عندئذٍ أننا لا نستطيع العودة إلى نيروبي، ما أثار جنوني «فلم ترق لي فكرة امضاء الليل مع الأبقار والثيران»، فأخبرني أودينغا بأن علينا التوجه حالاً إلى المطار، حيث تنتظرنا طائرتنا الخاصة، وسيبقي الأجواء مفتوحة ويحوّل الطائرة إلى مطار آخر كي يخرجنا من كيسومو.

فيما كنا نسرع بالرحيل، توقفنا قليلاً عند قبر باراك الأب الذي يرقد بالقرب من المنزل.

ودعنا سارة، بينما صعد العم والعمة إلى طائرتي الخاصة، كي يمضيا يوماً آخر معي في نيروبي، عندما عدنا، كان المرشح الرئاسي الأميركي باراك أوباما قد علم بأمر المقابلة، وكان من الطبيعي أن يتبادل هذا الرجل المرموق بعض الأحاديث المتوترة مع عائلته، فقد حاول من شيكاغو أن يعرف ماذا قال أفراد العائلة في كينيا، فبدا العم والعمة مستائين بعض الشيء أو حتى مجروحين، صحيح أنهما يريدانه أن يصبح رئيساً، لكنهما لا يحبان تلقي التعليمات من شيكاغو إلى كيسومو.

ومنذ ذلك الوقت فصاعداً، لم يعد بإمكان أي صحافي إجراء مقابلة معهم ما لم يحصل على موافقة باراك أوباما الخطية. نعم، لقد تبدلت حياتهم الآن، سواء أرادوا ذلك أو رفضوه، وسواء أصبح باراك رئيس الولايات المتحدة أو أخفق في تحقيق هدفه.

العراق الجديد: مليوني أرملة و1.5 مليون مطلقة و4 ملايين أمية


كشفت نوال السامرائي وزيرة الدولة لشؤون المرأة بالعراق إن سنوات من الحرب تركت العديد من العراقيات أرامل يائسات تجهلن القراءة والكتابة ونتيجة لوضعهن المتدهور أصبحن فرصة يمكن للمتشددين استغلالها.
وقالت إن هناك أكثر من 1.5 مليون مطلقة ومليوني أرملة ونحو أربعة ملايين إمرأة تجهلن القراءة والكتابة. وكثيرا ما تعاني المطلقات والأرامل اللائي كن يعتمدن من قبل على دخل أزواجهن.
وكان النظام الدكتاتوري السابق يوفر للمرأة ضمانات حقوقية لم تعد متاحة، وتمت إزالة الأمية بشكل كامل تقريبا منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي، وإزيلت الكثير من مظاهر التمييز بين المرأة والرجل في التوظيف، وكان عدد الخريجات الجامعيات في عهده حسين يساوي تقريبا عدد الخريجين الذكور.
وحذرت السامرائي من "كارثة" إذا لم يجر بذل المزيد لضمان حقوق النساء التي تقلصت أيضا نتيجة لتزايد الأصولية والطائفية اللتين حرمتا العراقيات من الحريات التي كن تتمتعن بها ذات يوم.
وتابعت السامرائي في مقابلة نشرت الإثنين "واقع مترد ينذر بكارثة إن لم نستدرك الأمر ونحاول إيجاد منافذ للمرأة المحاصرة من كل الجهات.. إن لم نثقف المجتمع بشكل سريع".
وتحدثت قبل ساعات من تفجير مهاجمة إنتحارية نفسها مما أسفر عن سقوط 22 قتيلا شمالي بغداد.
ويقول مراقبون ان ظاهرة النساء الإنتحاريات ناجمة بالدرجة الرئيسية من واقع ان الكثير من العراقيات فقدن أزواجهن وأطفالهن خلال سنوات الحرب ويميلن الى الإنتقام من الإحتلال والمليشيات الطائفية التي تقود السلطة.
وكانت هناك أكثر من عشرين مهاجمة انتحارية العام الحالي، وهو أمر قالت السامرائي إنه يسلط الضوء على يأس النساء مما يجعلهن عرضة لاستغلال المتشددين لهن.
ويعترف خبراء عسكريون ان قوات الإحتلال التي تدعم المليشيات التابعة للأحزاب الطائفية الحاكمة تدير "فرق موت" شنت الآلاف من عمليات الإغتيال السرية ضد المناهضين للوضع الجديد، الأمر الذي سمح بتحسين الأوضاع الأمنية في بغداد.
وخاضت مليشيات السلطة سلسلة عمليات قتل جماعي على الهوية أدت الى مقتل عشرات الآلاف من الشبان لمجرد انهم ينتمون الى السنة. ولكن هذه الظاهرة تركت وراءها مئات الآلاف من الأخوات والزوجات والامهات اللواتي يغلب عليهن الأسى والمرارة واليأس.
وبينما تفضل وسائل الإعلام الحكومية القول انهن يقعن في قبضة المتشددين و"القاعدة"، فغالبا ما يتم تجاهل انهن فقدن أسرهن في أعمال القتل التي شنتها مليشيات الحكومة او الإحتلال.
ونالت النساء، في ظل النظام الدكتاتوري السابق، حقوقهن بدرجة كبيرة في الثمانينات بشكل كان بالامكان مقارنته مع الغرب. ومنذ ذلك الوقت أدت الحرب والعقوبات إلى بقاء العديد من النساء داخل منازلهن. وأدى الغزو بقيادة الولايات المتحدة إلى تراجع حاد في حقوق النساء في ظل النظام الديمقراطي الجديد.
وفي اعتراف غير مقصود بالواقع، قالت السامرائي "تعاني المرأة (اليوم) من التهميش والاقصاء ومن الاضطهاد... هي تعتبر شيئا ثانويا في الأسرة".
وقالت أنها على علم بحالة واحدة في محافظة ديالى باعت فيها الأسرة ابنتها من أجل المال لكي تصبح مهاجمة انتحارية. ولكن الوزيرة لم تقدم تفاصيل في هذا الصدد. ولكنها اقرت انه "في حالات أخرى قد تكون النساء ترغبن في الثأر بعد رؤية أفراد في عائلاتهن يقتلن أو بعد تعرضهن هن أنفسهن لهجمات".
وأضافت السامرائي "المرأة التي تشن هجوما انتحاريا، هي إما يائسة أو مجبرة من قبل الزوج أو الأهل... تباع وتشترى وليس لديها رأي".
ويقول الجيش الأميركي إن متشددي القاعدة يستخدمون الانتحاريات إذ قد لا يرصدن من رجال الشرطة الذين لا يرغبون في تفتيش النساء. وقالت فتاة، 15 عاما، زُعم انها "سلمت نفسها" قبل أن تشن هجوما انتحاريا الشهر الماضي إن أقارب لها ربما قمن بتخديرها. ولكن الجيش الأميركي لم يوضح كيف سلمت نفسها تحت تأثير المخدر.
وقالت السامرائي إن هؤلاء يجب معاملتهن بتعاطف ووضعهن في مراكز إعادة تأهيل. وتابعت أن إضافة إلى هذه المراكز يجب أن تؤسس منشآت لتدريب النساء ومنازل آمنة، وتوعية المجتمع بأكمله بحقوق النساء.
وتهدف الحكومة إلى البدء في حملة تستمر خمسة أعوام في شتى أنحاء البلاد العام المقبل للقضاء على الأمية.
وقالت السامرائي "الحل لن يكون بين ليلة وضحاها لكننا يجب أن نبدأ... ليس لدينا خيار آخر. كان المفروض ان نبدأ قبل الآن... نحتاج إلى عشر سنوات على الأقل لنصل إلى تغير واقع المرأة العراقية".